العلامة المجلسي
255
بحار الأنوار
تيسر له الاتيان بما وافق نيته ، وإلا فقد أدى ما عليه من العبادة بحسن نيته . " أليس تكون " هذا المعنى للناسخ والمنسوخ موافق ومؤيد لما ورد في الاخبار في تفسير قوله تعالى : " ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها " ( 1 ) أن المراد به ذهاب إمام ونصب إمام بعده ، فهو خير منه أو مثله ، وقيل : لعل المراد بهذه الوجوه الأئمة عليهم السلام واحد بعد واحد ، لأنهم الوجوه التي يطاع الله منها لارشادهم وهدايتهم ، وبالطاعة : الطاعة المعلومة بتعليمهم وإطاعتهم والانقياد لهم وبحسن النية : تعلق القلب بها من صميمه بلا منازعة ولا مخاطرة ويحتمل أن يراد بالوجوه وجوه العبادات وأنواعها وبحسن النية تخليصها عن شوائب النقص . 12 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن جميل ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن العباد [ ة ] ثلاثة قوم عبدوا الله عز وجل خوفا فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا الله تبارك وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة الاجراء ، وقوم عبدوا الله عز وجل حبا له فتلك عبادة الأحرار : وهي أفضل العبادة ( 2 ) . ايضاح : " العباد ثلاثة " في بعض النسخ هكذا فلا يحتاج إلى تقدير ، وفي بعضها " العبادة " فيحتاج إلى تقدير إما في العبادة أي ذوو العبادة أو في الأقوام أي عبادة قوم ، وحاصل المعنى أن العبادة الصحيحة المرتبة عليها الثواب والكرامة في الجملة ثلاثة أقسام ، وأما غيرها كعبادة المرائين ونحوها ، فليست بعبادة ولا داخلة في المقسم . " فتلك عبادة العبيد " إذ العابد فيها شبيه بالعبيد في أنه يطيع السيد خوفا منه وتحرزا من عقوبته . " فتلك عبادة الاجراء " فإنهم يعبدون للثواب كما أن الأجير يعمل للاجر
--> ( 1 ) البقرة : 106 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 84 .